ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT
menuالرئيسية

قرار الحكومة بشأن إستيراد وتسويق النفط .. أهميته الإقتصادية ومعوقات تنفيذه

الأربعاء 10/يوليه/2019 - 12:39 ص
قرار الحكومة بشأن إستيراد وتسويق النفط .. أهميته الإقتصادية ومعوقات تنفيذه
اليمن العربي – تقرير خاص
 
اثار قرار الحكومة اليمنية، الذي ألغى توجيهات رئيس الجمهورية بتحرير سوق المشتقات النفطية، الكثير من الجدل والمخاوف من عودة أزمات المشتقات النفطية التي شهدتها العاصمة عدن والمحافظات المحررة خلال العام الماضي .


ونص قرار الحكومة على إعادة العمل بآليات استيراد المشتقات النفطية من السوق العالمية من قبل مصافي عدن، وآليات التوزيع لجميع محافظات الجمهورية عبر شركة النفط وفقا للنظم والقوانين وتكليف لجنة فنية من الجهات ذات العلاقة لوضع الآليات التفصيلية.


ويعتقد بعض المتابعين أن هذا القرار يعني العودة إلى الآلية التي كان يتم العمل بها عقب تحرير عدن من مسلحي الحوثي في منتصف يوليو 2015م، والتي أعطت من الباطن رجل الأعمال، أحمد صالح العيسي، حق توريد المشتقات النفطية من ديزل وبنزين ومازوت للسوق المحلية ومحطات الكهرباء، وتكبدت بسببها الحكومة مبالغ مالية ضخمة كانت تصرف نقداً، مما خلف أولاً عجز أوراق العملة المحلية، أعقبها زيادة الطلب على العملات الصعبة لتغطية هذا العجز، مما أدى إلى إنهيار العملة أمام الدولار والسعودي .


ولعل الكثير لا يعرف أن العودة للعمل بالآلية التي تضمنها قرار الحكومة يعني إنهاء إحتكار التجار وتلاعبهم بالسوق، وعودة إحتكار الدولة عبر مؤسساتها وشركاتها النفطية الوطنية .


وما سنورده أدناه هي معلومات حصلنا عليها من المؤسسات الحكومية والنفطية المعنية بتنفيذ هذا القرار .


ما هي الآلية التي تقصدها الحكومة :


تقصد الحكومة بالآليات السابقة بشأن إستيراد وتسويق المشتقات النفطية عبر شركتي مصافي عدن، والنفط اليمنية، أي العودة للعمل بالنظام الذي كان قائماً قبل إندلاع الحرب التي أشعلها الحوثيين مطلع 2015م، وتسببت في خسارة المصفاة لمخزونها المالي والنفطي، وجعلها عاجزة بسبب وضع الحكومة السيء عن العودة للعمل بالآلية القادمة، الأمر الذي دفعها إلى وضع آلية جديدة مع شركة النفط عدن لتزويد السوق المحلية بالمشتقات النفطية .


والآلية السابقة التي كان معمولاً بها سابقاً والتي تضمنها قرار الحكومة، هي تولي شركة مصافي عدن عملية إستيراد المشتقات النفطية من الشركات العالمية بتمويل من الحكومة ممثلة بوزارة المالية التي تقوم بدفع قيمة الشحنة كاملة، ليس نقداً كما كان معمولاً به بعد الحرب، ولكن عن طريق التعاملات والتحويلات  المالية الورقية بين البنك المركزي اليمني والبنوك العالمية المتخصصة بمثل هذه المعاملات .


وعقب إستيراد الكمية ووصولها إلى خزانات المصفاة، تقوم شركة النفط اليمنية، بتسويق الديزل والبنزين، عبر فروعها في المحافظات، بسعر تحدده الحكومة، فيما تقوم المصفاة بعملية البيع المباشر للشركات التجارية والمصانع بالسعر العالمي، على أن يتم توريد المبلغ كاملاً إلى البنك المركزي اليمني، الذي يقوم بإستقطاع عمولة كلاً من المصفاة والنفط من عمليات الإستيراد والتسويق، وتحويلها إلى حساباتهم في البنك، وإيداع المبلغ المتبقي في حساب الحكومة لبدء عملية إستيراد جديدة .


إيجابيات هذه الآلية :


للآلية التي تسعى الحكومة إلى إعادة العمل بها عبر لجنة فنية تابعة لها العديد من الإيجابيات، نلخصها بالآتي :
- الحد من العبث بأسعار المشتقات النفطية التي تظل ثابتة بحسب ما تحددها الحكومة وتتغير وفق المتغيرات العالمية وبما يتناسب مع قدرة الحكومة على دعم هذه السلعة .


- إنهاء معاناة المواطنين من آزمات المشتقات النفطية وإنقطاعات الكهرباء الطويلة والتي كان يتسبب بها إحتكار، رجل الأعمال المعين، نائباً لمدير مكتب رئاسة الجمهورية للشؤون الإقتصادية، أحمد العيسي، بسبب تأخر دفع قيمة الشحنات السابقة، قبل أن يعود لضخ المشتقات النفطية عقب عمولات يفرضها على الحكومة .


- إنهاء أزمة العملة المحلية وإنهيارها أمام العملات الصعبة، والتي كانت المتاجرة بالمشتقات النفطية خلال تحرير السوق أحد أسبابه، وحصر التعاملات على سندات ومعاملات مالية بين البنك المركزي اليمني والبنوك العالمية .


- تصبح الشرعية هي المسؤولة عن إستيراد وتسويق المشتقات النفطية في مختلف المحافظات المحررة وغير المحررة، مما يعني عائدات مالية كبيرة كان يجنيها الحوثيين لحسابهم الشخصي .


- إستكمال عودة الدورة المالية إلى البنك المركزي ومختلف البنوك الأهلية والخاصة وعودة إتصالاتها التي توقفت مع العديد من البنوك الدولية والعالمية بسبب الحرب .


- تمكين مصفاة عدن وشركة النفط اليمنية، من العودة إلى ممارسة نشاطهما النفطي المعروف دون  ظهور أي مشكلات كما حدث بين الشركتين خلال العامين الماضيين .


- إنهاء الفساد الحكومي والتجاري في هذا الجانب، حيث من المتوقع أن يقوم البنك المركزي اليمني، بتنفيذ عملية إستيراد المشتقات النفطية وتسويقها عبر المصفاة والنفط، بإشراف ومتابعة من الأمم المتحدة والتحالف العربي .


عقبات تعترض تنفيذ القرار :


على الرغم من جدية الحكومة في تنفيذ القرار لإنعكاساته الإيجابية على إقتصاد البلاد المتدهور، إلا أن هناك العديد من العقبات التي يمكن أن تعترض التنفيذ، نلخصها بالآتي :


- عدم قدرة البنك المركزي اليمني على الإيفاء بالإلتزامات المالية لإستيراد الشحنات، خاصة وأن أرصدته في الخارج لازالت مجمدة بسبب طلب الحكومة لإيقاف عبث الحوثيين بإحتياطي النقد الأجنبي والذي وصل إلى وضع حرج جداً .


- إعتراض أطراف بالشرعية والحوثيين على القبول بتنفيذ هذه الآلية، لأنها تنهي مكاسبهم الشخصية جراء عمليات البيع والشراء المفتوحة التي كانت تدر أرباحاً مالية كبيرة لحسابهم الشخصيي .


- الفساد المستشري في أروقة الحكومة والشرعية، والتي تمنع تنفيذ أي مقترحات أو خطط من شأنها وضع حد لهذا الفساد القائم على العمولات والسمسرة والبيع غير القانوني .
تعليقات Facebook تعليقات اليمن العربي
هل ينجح الجنرال باتريك كاميرت في مهمته باليمن؟
عفوا لا يوجد مباريات