ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT
menuالرئيسية

المجتمع المدني والإعلام... علاقة اندماج للتنمية أو القهر!

الأحد 16/يونيو/2019 - 09:07 م
 
تداخلت الأدوار ما بين منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام حد اندماج مشاركتهما في تشييد المجتمعات الديمقراطية والحداثية التي تراهن على تدبير المواطن لشأنها العام شريطة تمتعة بثقافة المجتمع المدني الخاضعة للقيم والمبادئ والقواعد الأخلاقية والسلوك الذي يراعي خصوصية المجتمع ولا يتجاوز تقاليده القائمة على الفضائل العميقة لدى الأفراد السامية بخصال الإيثار والتضحية ونكران الذات والكرم والوعي بحتمية الفعل الجماعي المشترك الهادف تحجيم سلوك اللامبالاة والفردانية السلبية وعدم الإحساس بوجود الآخر والاعتبار لمحيطه. 
ما من شك أن هذه القواعد بمثابة منصة رافعة لأنشطة المجتمع المدني، عدم التقيد بها قد يدفع بأصحابها إلى تبني حزمة مشروعات تخدش كرامة مجتمعاتهم، تضر بسمعة المواطنين، وتنمي بداخلهم شعور الأحباط والانهزامية، وتجعلهم عرضه للسخرية والاستهزاء، فجوهر ثقافة المجتمع المدني ترتكز على مبدأ الوعي بالمسؤولية والتطوع والاستقلالية وسلمية المبادرة وخدمة الصالح العام لا البحث عن المنفعة الذاتية أو البهرجة الإعلامية التي لا تحترم الضوابط الأخلاقية والقانونية وتستثمر معاناة الناس بطريقة تتنافى مع وظائف هيئات وتكتلات المجتمع المدني التي تشمل الحماية من التصرفات الغير لائقة والحيلولة دون تداول صور وتمثلات اجتماعية نمطية سلبية، وجدناها للأسف رائجة في مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا في معارضة فاضحة لأحدى الأدوار الرئيسية التي يفترض أن ينافح عنها المجتمع المدني باستماعه لنبض الشارع عبر  وسائل الإعلام التي تدعم أيضا وظيفته التنموية برعاية الفئات المعوزة والتكفل بأفرادها بالعمل الخيري الذي لا ينطوي على أي مظهر من مظاهر الإهانة والإسفاف الذي يبطل مفعول الالتئام والاندماج في النسيج المجتمعي ويجعله عرضه للتفكك والانحلال. 
إن واحدة من أهم الوظائف الملقاة على عاتق منظمات المجتمع المدني هي تنشيط مسألة المواطنة، الملتزمة بالإطار الأخلاقي والمسؤول عن وجودها، والمواطنة كما يقول د. عبداللطيف بن  صفية، وضعية اجتماعية، ووظيفة اجتماعية متميزة، وخصال اجتماعية لا يمكن معاينتها إلا داخل جماعة وداخل ميدان عمومي، ترسي مداميكه وسائل الإعلام المختلفة التي تمكن الأفراد أنفسهم من التواصل مع بعضهم البعض بعيداً عن أي سلطة رقابية أو قمعية تحد من فاعلية المجتمع المدني وتكبح جماح دوره في تأصيل حرية الرأي والتعبير، وتدوال الأفكار والمعلومات داخل الوحدة أو الحظيرة المجتمعية، والعالم ككل.
لقد هيأ التواصل الإنساني والاجتماعي عبر الشبكة العنكبوتية ووسائط الإعلام الجديد، الفرصة لتفاعل الالاف الشباب الذين كونوا عالما أو مجتمعاً مدنياً خاصاً، يقول الدكتور طلال عتريسي، إن هذا المجتمع الافتراضي لم يكن خاضعا للأفكار المسبقة والانتماءات الدينية والسياسية والايدلوجية، بل كان مجتمعا موازيا لم يشهده الواقع، ميزته أنه أكثر حرية من المجتمع الفعلي الذي تقيده الضغوط والاستخبارات وتعسف السلطة، ما منحة القابلية إلى أن يصار إلى مجتمع مدني يضم شرائح مختلفة ويقود ثورة لم يطرحها على نفسه لا المجتمع المدني التقليدي ولا حتى المجتمع الذي تشكل من خلال الإعلام الإلكتروني، لأن الثورات ليست من أهداف أي مجتمع مدني، كون الفعل السياسي في تحريكها يغلب على الطابع المدني برمزيته السلمية والبعيدة كل البعد عن مظاهر العنف والتطرف.
لذا يبدو أن تفعيل دور المجتمع المدني ليس غاية مطلقة، كما أن وجود هيئاته المتعددة ليست معياراً لقياس مدى تقدم الأمم والمجتمعات، فيما يمنح المجتمع المدني أهميته وقيمته هو قدرته على تحديد أولوياته، وارتباط أهدافه بالأهداف العامة للمجتمع بما يسهم في اندماجه في محيطه وابتعاده عن دوامة الغربة التي يعيشها غيره، وهذا المبدأ ينطبق على وسائل الإعلام التقليدي والحديث ومدى التزامه بقضايا المجتمع الذي ينتمي إليه سواء من خلال المجتمع المدني أو أي هيئات أخرى موازية، توظف أدواتها في بناء وتنشيط الفضاء العمومي والسهر عليه، بما يؤمن شروط دعم الممارسة الديمقراطية، وحماية حقوق الإنسان من المتاجرة التي تنتعش في الأزمات إما بجعل معاناة المواطن سلعة للتربح الغير مشروع، أو مظلة ترويجية لمنظمات بدل ما يتم فضحها إذا ما تجاوزت حدود مهنيتها وتخلت عن مبادئها وقيمها الأخلاقية، وشن حملات لتصحيح مسارها بعد أن تحولت بعضها قفازاً لفساد محلي أو غطاء لمنظمات دولية تتهم بأنها تلاعبت بمليارات الدولارات المقدمة كمنح مساعدة للشعب اليمني، وساهمت في إيصال الاقتصاد إلى حافة الانهيار وفاقمت من تنامي مظاهر الفقر والجوع والمرض في كل اليمن.
تعليقات Facebook تعليقات اليمن العربي
ads
هل ينجح الجنرال باتريك كاميرت في مهمته باليمن؟
عفوا لا يوجد مباريات