menuالرئيسية

"الحوثى" والقاعدة و"داعش".. تعاون مشترك برعاية قطرية إيرانية في اليمن

الأحد 13/مايو/2018 - 07:24 ص
The Pulpit Rock
صور ارشيفية
متابعات_ اليمن العربي
 
ما بين انتزاع قوات الجيش اليمنى، بدعم من قوات التحالف العربى، عدة مواقع استراتيجية من قبضة ميليشيات الحوثى الانقلابية فى معاقلها الرئيسية، من ناحية، وإلقاء القبض على ضابط فى الاستخبارات القطرية عند مغادرته إلى عُمان للاشتباه فى دعمه الحوثيين، من ناحية ثانية، بقيت مديرية البيضاء – الواقعة جنوب شرق العاصمة – حاضنة لكل من تنظيم «داعش» وتنظيم «القاعدة»، فى نفس الوقت التى تقع تحت سيطرة ميليشيا الحوثى، وهو الأمر الذى يبدو غريبًا، إذا ما تم النظر إليه بحسب حيثيات المرجعيات الأيدولوجية لكل تنظيم، بينما بالنظر إلى ما يجرى من مؤامرات على أرض الواقع يعتبر بديهيًا، وفقًا للمؤامرة القطرية والإيرانية المشتركة فى دعم وتمويل الإرهاب، فى البلاد العربية عمومًا، ومحاولات السيطرة على أرض اليمن خاصة، لدرجة أن تشهد المديرية المأهولة بالعناصر الإرهابية، منتصف أبريل الماضى، صفقة بين ميليشيات الحوثى وتنظيم القاعدة، بالإفراج عن 18 من عناصر تنظيم القاعدة فى محافظة البيضاء وسط اليمن. 


«الحوثى» والقاعدة «وداعش».. تعاون مشترك برعاية طهران والدوحة

الصفقة بين ميليشيات الحوثى وتنظيم القاعدة، بالإفراج عن ١٨ من عناصر تنظيم القاعدة فى محافظة البيضاء، لم تكن أول واقعة مشبوهة، يتم إبرامها بين هذه التنظيمات، التى تبدو فى هيئة تختلف تمامًا، عما يدور داخل الغرف المغلقة من مخططات ومؤامرات تحيكها دولة الملالى،عبر قاسم سليمانى، المسئول الأول بالحرس الثورى الإيرانى عن ميليشيات طهران فى الخارج، ونظام «الحمدين» فى قطر. 


تحت عنوان «كيف أصبحت «قيفة» معقل الحوثيين و«القاعدة وداعش» فى آن؟» نشرت وكالة «نيوز يمن»، تقريرًا ألقى الضوء على تلك الصفقة، وأشار التقرير إلى أنه فى اليوم الثامن من شهر أكتوبر ٢٠١٤، شن تنظيم القاعدة فى اليمن– المعروف بأنصار الشريعة –سلسلة هجمات على منشآت مدنية وعسكرية فى محافظة البيضاء، واندلعت على إثرها، اشتباكات وصفت بالعنيفة بين القاعدة وقوات الجيش اليمنى، بالأسلحة الرشاشة وقذائف آر بى جى، وأسفرت عن سقوط قتلى بين الجنود، بعدها انسحبت عناصر أنصار الشريعة بعد نهبها لمكتب بريد المدينة، وفى صبيحة اليوم التاسع من نفس الشهر، أعلنت الجماعة التابعة لتنظيم القاعدة، مسئوليتها عن هذا الهجوم.


ومن هنا بدأ التمركز الحقيقى لـ«القاعدة»، وجلب العديد من العناصر الأجنبية من مديريات أخرى باتجاه محافظة البيضاء، واستقدام المقاتلين من الصومال والقرن الأفريقى، عن طريق المياه الإقليمية لتصل إلى مناطق فى «أبين» ومنها تتجه إلى البيضاء، عبر سلسة جبال تربط بين المدينتين، بهدف التصدى للمد الرافضى، بحسب وصفهم، كتنظيم يضع نفسه ضمن أهل السنة والجماعة، أى مواجهة جماعة الحوثى التى تسيطر على المدينة، ولكن ما يجرى اليوم يثبت عكس ذلك.


وأشار التقرير إلى أن العلاقة بين ميليشيات القاعدة وداعش والحوثى، طويلة وممتدة ومبنية على الكثير من التعاون المشترك، ومن السذاجة الاعتقاد بأنها ناتجة عن علاقات قبلية وشخصية على الأرض فى مناطق نائية، وتعد امتدادًا لتدخلات إقليمية ودولية، لا سيما من قبل دولتى إيران قطر، وهى بذلك تخالف بنود اتفاق الرياض الموقع عام ٢٠١٣ بين دول الخليج وقطر، الذى كان أحد أهم جوانبه «عدم تقديم الدعم لأى جماعة فى اليمن تخرب العلاقات الداخلية، أو تشكل خطرًا على الدول المحيطة»، فكان ذلك أحد أسباب المقاطعة التى انتهجتها دول المقاطعة العربية.


وكشفت مصادر فى أعقاب إفراج الحوثيون عن ١٨ شخصا من سجناء تنظيم القاعدة، عن تنسيق بين الحوثيين والقاعدة لتنفيذ عمليات إرهابية، لإعادة ترتيب صفوف ميليشيا الحوثى فى البيضاء، إثر الخسائر الميدانية الثقيلة التى تتلقاها من القوات الحكومية وأبناء القبائل بإسناد من التحالف العربى.


وأشار التقرير إلى ظهور الجماعات التكفيرية المفاجئ فى محافظة يمنية، قبل اجتياحها من قبل ميليشيا الحوثى، فهى الذريعة التى أوصلت الميليشيا الحوثية من البيضاء وصولًا إلى عدن، وللأمر علاقة بإصرار الحوثيين على إقحام اسم محافظة البيضاء، فيما سمى باتفاق السلم والشراكة عقب اجتياح صنعاء، حيث أفرد الاتفاق البند الثامن منه لضرورة سيطرة ميليشيا الحوثى على البيضاء بذريعة (القضاء على الجماعات التكفيرية) ملزمًا الحكومة حينها بدعم الميليشيا، فكان لها ذلك، والذى اتضح فيما بعد أن الوصول إلى البيضاء كان تمهيدًا لاجتياح المحافظات المجاورة لها.


كما لفت التقرير إلى الخطاب الإعلامى الموجه من قبل الحوثيين قبل أسابيع من اجتياح البيضاء، لإبراز نشاط الجماعات الإرهابية، واضطرار بعض الأسر الهاشمية للانتقال إلى مدينة أخرى مجاورة، رغم أن نشاط الجماعات المتشددة انخفض كثيرًا بطرد عناصرها من مدينة «رداع» بعد سيطرتهم عليها إبان الربيع العربى، ثم حملة عسكرية تكونت من وحدات عسكرية متخصصة مسنودة بسلاح الجو اليمنى، انتهت فى فبراير ٢٠١٣، لكنها عادت للظهور بشكل مثير للانتباه ونفذت جرائم اغتيال شخصيات بتفجير عبوات ناسفة داخل مدينة «رداع»، قابله تفجير عبوات ناسفة واغتيال متهمين بالانتماء للقاعدة من قبل، تبين لاحقًا أنهم قياديون فى ميليشيات الحوثى.


كما كشف التقرير عن استخدام العبوات الناسفة محلية الصنع، وأسدل الستار عن جانب مهم لكشف العلاقة الخفية بين الحوثيين والقاعدة، ويمكن القول إنها أحد جوانب «تبادل الخبرات» بين الجماعات المسلحة، فما اشتهر به تنظيم القاعدة أضحى أكثر شهرة ودموية مع ميليشيا الحوثيين، فهى تستخدم العبوات الناسفة فى جميع الجبهات وعلى جوانب الطرقات فى المحافظات، مستهدفة آليات الجيش والمقاومة، وحتى المدنيين الذين كان لهم نصيب الأسد من عبوات الموت الحوثية الناسفة.


واستشهد التقرير بعدد من النماذج المبرهنة للعلاقة بين الحوثيين والقاعدة، ثم بعد ذلك داعش، آخر الجماعات الإرهابية الموجودة فى محافظة البيضاء، هو التناغم بين ظهور تسجيلات فيديو للقاعدة وداعش لعمليات ذبح، وبين انكسار الحوثيين، فتنشر وسائل إعلام الحوثيين عمليات ذبح وسحل وتمثيل بجثث أسرى حوثيين، كلما ضاق الخناق على ميلشياتهم فى معاركها مع قوات الجيش، أو مواجهاتها مع أبناء القبائل أو حتى ارتفاع منسوب التذمر منها، ومن تصرفات ميليشياتها الدموية وانتهاكاتها المستمرة لحقوق المدنيين، فتأتى تلك المشاهد المفزعة طوق نجاة للميليشيا من هزائمها وانتكاساتها وإكسابها تعاطفًا لا تستحقه، وإظهار جميع أنواع المقاومة فى البيضاء، لا سيما فى «قيفة» أنها عمليات إرهابية ما يكسبها التأييد والانضمام.

تعاون بين الإرهاب السنى والشيعى

تلعب قطر دورا فى الصراع داخل اليمن، فالدور القطرى ليس بمنأى عما يجرى فى اليمن والبيضاء، فالعلاقة الوطيدة التى تربطها بجماعة الحوثيين ليست بخافية على أحد، أما تمويلها للجماعات الإرهابية فى سوريا وليبيا واليمن ومصر، عبر الجمعيات الخيرية وتقديم أموال (الفدى) لتحرير الرهائن، فقد أصبح حديث صناع القرار فى الإقليم.


وتجدر الإشارة هنا إلى جلسة استماع للجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب الأمريكى مؤخرًا، لشهادة الدكتور ديفيد واينبرج، أحد أشهر خبراء الإرهاب وتمويله، وقد قدم فى شهادته أمام اللجنة الفرعية للإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن الإرهابيين استفادوا فى اليمن وسوريا من ملايين الدولارات التى وصلتهم من قطر فى شكل «فدية»، مطالبا لجنة الكونجرس بالتوصية بوقف دفع الدول فدية للإرهابيين لأنها مصدر تمويل غير مباشر. 


كما نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية نهاية يناير ٢٠١٧، تقريرًا أشارت فيه إلى أن المخابرات الأمريكية قد عثرت فى عملية الإنزال لقوات المارينز الأمريكية فى «يكلا» التابعة لمحافظة البيضاء، بتاريخ ٢٩ يناير ٢٠١٧ على وثائق تدين تورط قطر فى دعم تنظيم القاعدة.


وأخيرًا، لا يجوز أن نغفل الحديث عن بعض مما يحدث فى الجنوب، وتلك الأزمة المنتظرة، وانطلاقًا من البحث فى تداعيات التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية والأطراف الموالية لقطر وإيران، فقد انطلقت بالتحرك نحو إفشال أى محاولة فى الجنوب للتوحد تحت قيادة واحدة، فتعمل الدوحة على تمكين «الإخوان» من الجنوب، بتمويل حملة إعلامية كبيرة، فى عدن، ركزت بشكل أساسى على التحالف العربى والقوات الجنوبية، وصلت إلى حد المطالبة بالإفراج عن عناصر متورطة بقضايا إرهابية.


لم تنته الحملة الإعلامية المناهضة للتحالف العربى، بل توسعت حتى وصلت إلى مسئولين فى الحكومة الشرعية لينضم جزء منها إلى صف المطالبين بإنهاء وجود التحالف العربى، والدخول فى مفاوضات حقيقية مع الحوثيين للقبول بحل يضمن الهيمنة الإخوانية القطرية على الجنوب، واستطاعت قطر تضليل المنظمات الدولية بتقارير مغلوطة، من أبرزها وجود سجون سرية للتحالف العربى فى محافظتى حضرموت وعدن، قبل أن يتم تفنيد هذه المزاعم من قبل منظمات حقوقية عاينت السجون فى عدن والمكلا، لذا يمكن القول إن الهدف الأخير للدوحة وطهران، يتلخص فى قبولهما بأقل الخسائر كدعم مشروع الأقاليم الذى تعتقد أنه قد يكون فرصة أخيرة فى أن يكون حكام الجنوب من الإخوان.

«القاعدة» فى اليمن 

تم تأسيس تنظيم «القاعدة فى جزيرة العرب»، عام ٢٠٠٩، كفرع لتنظيم «القاعدة» الإرهابى المتمركز فى أفغانستان، وفى نفس العام أدرجته واشنطن ضمن قائمة الكيانات الإرهابية، واستهدفت مواقعه وقياداته بغارات من طائرات دون طيار.


واستمر الحال هكذا متأثرًا بالظروف التى مرت بها المنطقة ومن ثم اليمن، حتى تدخلت قوات التحالف العربى، فى ٢٥ أبريل ٢٠١٦، بإطلاق عملية عسكرية مشتركة ضد تنظيم القاعدة فى اليمن، وأسفرت عن خسائر هائلة للتنظيم، الذى كان يسيطر وقتها على مدينة المكلا الساحلية، عاصمة محافظة حضرموت، منذ مطلع أبريل ٢٠١٥، وتمركزه فى المحافظات المجاورة شبوة وأبين.

ظهور «داعش»


نفذ تنظيم «داعش» منذ ظهوره فى اليمن عام ٢٠١٤ بقيادة جلال بلعيد المعروف بـ «أبوحمزة الزنجبارى» - قتل عام ٢٠١٦ - العديد من العمليات الإرهابية والانتحارية، ونجح فى التوغل داخل عدة محافظات يمنية كالعاصمة صنعاء شمالًا، والبيضاء بوسط اليمن، وحضرموت جنوبًا، عبر المئات من عناصره اليمنية والأجنبية، يسكنون فيما يسمى «المأوى» ويتخذون منها دور دعوة لنشر الفكر المتطرف عبر لقاءات عما يسمونه «الجهاد»، وعرض أفلام مسجلة بمناطق يسيطر عليها التنظيم فى دول كالعراق وسوريا، وكذلك إعداد عناصرهم، والتجهيز لعملياتهم، كما كان يوجد عدد كبير منهم داخل مدينة المكلا التابعة لمحافظة حضرموت، على شكل خلايا نائمة.
تعليقات Facebook تعليقات الموقع
استطلاع الرأي ما تقييمك لدور الإمارات الإنساني في اليمن؟
ads
اليمن العربي على فيسبوك