menuالرئيسية

السياسة الملعونة

السبت 07/أبريل/2018 - 06:38 م
 

يتضح من مجريات الأحداث التي شهدتها ولا تزال تشهدها الساحة اليمنية؛ على مستوى كافة الأصعدة والجوانب الحياتية والخدماتية بل وحتى القتالية, أنها نتائج لمعطيات سياسة قائمة أساساً على إعوجاج خاطئ لا يحتوي مضمونة على أي ساس للمنطق ولا يمكن لأي شعب يريد الحياة أن يقبل به أو أن ينال رضاءه.

سياسة لا يمكن وصفها إلا بـ“الملعونه” فهي لا تراعي حقوق شعبها أو تولي أي إهتمام يذكر إتجاههم, هدفها الأول والأخير هو ملئ الجيوب على حساب دماء الشعب المغلوب على أمره والَّذي يريد الحياة ولو يقتات على شق تمرة؛ مفرد التمر أو البلح.

وسأستعرض في هذا المقال أبرز مظاهر “السياسة الملعونه” ولو بشيءً من الإجاز لكي لا يطول الحديث كثيراً ونضيع في منعطفات الإعوجاج الَّذي تتصف به سياستنا الَّتي لطالما تخضع ولا تزال تخضع للضغوطات من قبل الدول المانحة والَّتي تجعل من الساحة اليمنية والشعب اليمني دائماً فأر التجارب التابع لها من أجل إختبار سياسة معينه تريد تطبيقها عملياً.

“لم تكن الجنة في عهد الرئيس السابق الراحل "علي عبدالله صالح" ولكن بعد رحيله سقطنا في الجحيم”.. هذه العبارة لا تعني أنني واقع في حب "صالح" أو أكن له الإحترام والوفاء, ولكن هي عبارة تحوي مفاهيم بليغة جداً وأهمها ترجمة أحداث المجريات الَّتي شهدتها ولا تزال تشهدها البلاد منذُ بداية عهده وحتى يومنا هذا في وقتنا هذا من العام الحالي 2018م.

بالفعل ما تشهده محافظات البلاد المحررة حالياً.. وما تعيشه المحافظات الأخرى الخاضعة لسيطرة الحوثيين, لا يشكل أي فرق يذكر إطلاقاً، بل أن البعض من المواطنون يفضلون أحياناً ولو أنهم كانوا في أحد المحافظات الغير محررة؛ وخاصة منهم أولائك الَّذين يسكنون في المناطق الحارة مثل مواطني عدن, حضرموت الساحل والوادي, وغيرها..

وذلك لأن محافظاتهم لا يطاق العيش فيها دون خدمات أساسية وأهمها خدمة الكهرباء, وهم من هذه الناحية بعكس المحافظات الشمالية الخاضعة لسيطرة الإنقلابيين، والَّتي تمتاز بأجواءها الباردة طوال العام وأيضاً لا توجد بها رطوبة إطلاقاً لإرتفاعها عن سطح البحر وإبتعادها عنه.

ومن ناحية أخرى، عندما نتحدث عن الإستقرار يجب أن تطبق فيه جميع النواحي الَّتي تلبي إحتياجات المواطن وتحقق رغباته, حيثُ أنهُ عند الإفتقار لأبسط الإحتجاجات يصبح الحديث عن الإستقرار مجرد حديث لا يسمن ولا يغني عن جوع..

وبإعتبار أن محافظة حضرموت هي النموذجية في الإستقرار حالياً, إلى أنها هي الأخرى ضحية لـ“السياسة الملعونه”، وذلك لأن السلطات العليا وبعض الدول المانحة لا تريد لها أن تستقر بالفعل حتى لا تصبح مصدر قلق لها, وذلك بإعتبار أن الإستقرار الفعلي يمهد للمواطن بالتفكير في القضية التالية, لذلك تختلق الآزمات لجعل المواطنين يموج بعضهم في بعض حتى يحكم الله تعالى لهم من عنده ويأتيهم الفرج من عنده لا من سواه.

وبغض النظر عن الخدمات والإستقرار يعيش أبناء المحافظات الشمالية الغير محررة، آزمات إنسانية مريره جداً بعكس نظيرتها المحررة, حيثُ أن أغلب مناطقها لا تحتوي على أي خدمات ولو حتى القليل منها, إلى أن أهلها يعيشون فيها ويمارسون حياتهم اليوميه وسفرياتهم أفضل بكثير من محافظات البلاد المحررة.

قد يتسأل البعض وقد يدهش آخرين كيف وهل يعقل ذلك؟.. نعم.. هذه هي الحقيقة فصدق أو لا تصدق.. ودليلاً على ذلك مشاركة ثلاثه يمنيين من أبناء المحافظات الشمالية في برنامج “أحلى صوت للأطفال” والَّذي يعرض على شاشة الـ MBC والـ MBC مصر..

وكانت اليمنية "ماريا قحطان"؛ صنعانية الأصل، من أبرز المشاركين بعكس أشقاءها الَّذين لم يحالفهم الحظ وخرج الأول منهم في المرحلة الأولى والأخر في المرحلة الثانية المعروفه بـ«مرحلة المواجهة»؛ ويدعى "أمجد طه".. 
السؤال الحقيقي: كيف غادروا البلاد وهي في حالة حرب؟ ومن أين غادروا؟.

أيضاً المبعوث الأممي الجديد أعلن أن أول وجهات سفره هي العاصمة المؤقتة عدن، بعدها فجأ الجميع بتغيير وجهته إلى صنعاء.. أتسأل هل المبعوث الأممي خائفاً على حياته من الإغتيالات الَّتي تطال العلماء وأئمة المساجد هذه الأيام في كلاًمن عدن وحضرموت وتعز أم أن هناك وجهة نظر أخرى لدية لم ولن يفصح عنها أبداً؟؟!!.

يقال «أهل مكة أدرى بشعبها».. وآخر يقول «الي فيها أدرى بمن فيها».. لذلك يجب على الَّذين يعيشون خارج اليمن زيارتها حتى يرون بأعينهم كيف تبدوء الحقيقة.. يقال أن صنعاء فيها معارك حامية الوطيس.. أقول أنا.. لا تصدق حتى تراى بعينيك.. حينها فقط ستدرك حقيقة الأمر.

وبالطبع أنا لا أنكر وجود آزمات إنسانية وأخرى خدمية تعيشها محافظات البلاد المحررة والغير محررة، فهي بالفعل موجوده وتختلف حدتها بإختلاف الطبيعة والعوامل المسيطرة في المنطقة المراد تقييمها..

حيثُ أن مشكلة تأخير المرتبات تعد واحده من أهم المشاكل المستعصية والَّتي يتشارك فيها الجميع بإستثناء أولائك الموظفين في أماكن حساسة وأكثر نشاط ودخل في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي وأهمها مطار صنعاء وميناء الحديدة..

وهي بهذه النقطة تعد أفضل من المناطق المحررة الَّتي لا تميز أي أحد وتعتبر الجميع سواسية حتى إذا مات شخصاً في أحد المطارات أو أغلق فيها أحد مكاتب الوزارات الأكثر حيوية ودخل.. هكذا تبدوء حقيقة “السياسة الملعونه” ويستحال أن تتغير قريباً.

أُناس تُقتل وحضارة عريقة تُدمر.. بالمقابل يعيش آخرين مغتربين خارجها يتحدثون بإسمها وإسم شعبها لتحصيل الدعومات من الدول المانحة على حساب دماء الشعب.. أين العدل؟ وأي خبث خبثهم؟ ومن ستحكمون إذا رحل الشعب كله؟ وماذا ستقولون أمام الله؟ هل تعلمون أنكم ستحاسبون أمام إمام عادل لا يظلم مثقال ذرة؟ .. اللهم أكفي الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين.. وإنتهى. 

تعليقات Facebook تعليقات الموقع
استطلاع الرأي ما تقييمك لدور الإمارات الإنساني في اليمن؟
ads
اليمن العربي على فيسبوك