menuالرئيسية

"روحاني" يواجه انهيار الاتفاق النووى خارجيا وضغوط المتشددين داخليا.. تحويل طهران لساحة صراع تيارات يقلص الانفتاح

الثلاثاء 08/مايو/2018 - 09:17 ص
The Pulpit Rock
اليمن العربي
 

أصبح الرئيس الإيرانى حسن روحانى رجل يقف فى قلب العاصفة ويواجه وحده طوفانا مدمرا سوف يقتلع الأخضر واليابس ويترك بلاده هشيما تذروه الرياح، فلم يكن يتوقع هذا الرجل أن يرحل حلمه قبل أن ينهى ولايته الثانية فى 2021، ويطيح ساكن البيت الأبيض الجديد بأبرز إنجازات ولايته الأولى التى امتدت من (2013- 2017)، والمتمثلة فى "الاتفاقية النووى"، فهو الآن يواجه خطرين انهيار الاتفاق فى الخارج، وانهيار شعبيته وتهميش تياره السياسى أى المعسكر الاصلاحى والمعتدل وإجهاض الانفتاح.

وقبل 6 أيام من قرار الرئيس الأمريكى المرتقب يوم السبت المقبل الـ12 من مايو، أطلق روحانى النداء الأخير، وقال إن إيران أعدت خططا لمواجهة أى قرار من ترامب بإنهاء الاتفاق النووى مع طهران، وهدد قائلا: "أمريكا مقبلة على ندم تاريخى إذا هى انسحبت من الاتفاق النووى". تصريحات يمكن قراءتها فى إطار مساعيه للحفاظ على الاتفاق من الانهيار الذى سوف يؤثر بشكل سلبى على شعبيته ومكانة التيار الإصلاحى والمعتدل بشكل عام وسوف نلقى الضوء فى التقرير على تأثير قرار الانسحاب المحتمل على وضع الرئيس الإيرانى والتيار الإصلاحى.

روحانى وضع بيضه كله فى سلة واحدة

قبل 3 سنوات أى عندما وقع روحانى على الاتفاق وضع الرئيس الإيرانى بيضه كله فى سلة واحدة، وربط مصير حكومته وبرنامجه ووعوده الانتخابية بالصفقة الدبلوماسية الوليدة آنذاك، وعمل خلال عام الاتفاق الأول على الترويج له بشكل كبير فى وسائل الإعلام المحسوبة على التيار الإصلاحى ورفع من سقف الطموح لدى الجماهير الإيرانية وحلق عاليا بأحلام لطالما داعبته هو والتيار الإصلاحى مثل الانفتاح على الغرب والتعالم البناء مع العالم.
 
التيار الإصلاحى الخاسر فى المعركة النووية

ووفقا لهذه المعطيات فان انهيار الاتفاق سيؤثر انهيار الاتفاق على شعبية الرئيس من ناحية، وسيشكل فرصة كبرى للمعسكر المحافظ لتشويه صورة التيار الإصلاحى، كما أنه سوف يستغل ذلك فى استراتيجية هزيمة هذا التيار فى الانتخابات الرئاسية المقبلة 2021، وقد يفوت الفرصة على الإصلاحيين فى تحقيق فوز فى هذه الانتخابات التى من المرتقب أن يلعب فيها بورقة مرشح قوى تردد كثير اسمه فى الساحات الدولية، وهو الوزير محمد جواد ظريف أو نائب روحانى الأقوى إسحاق جهانجيرى.

الأمر الذى أكدته أوساط اعلامية وسياسية إيرانية "لليوم السابع"، حيث قالت إن ائتلاف التيار الإصلاحى والمعتدلين ممن دعموه واستغلوا رصيدهم الاجتماعى لإنجاحه وتقدم برامجه الإصلاحية، يرون أن فشل الاتفاق يعنى فشل روحانى وما سيترتب عليه الإضرار بمكانتهم السياسية فى الداخل وانهزامهم أمام خصومهم السياسيين من التيار المتشدد بل وفقدان الإصلاحيين رصيدهم السياسى، لكنهم لازالوا يعتقدون أن الآوان لم يفت ويمكن اعمال البرجماتية للإفلات من عقوبات قاسية.

المتشددون سيعززون الضغوط على روحانى

أما فى حال انهيار الاتفاق سوف يستغل  التيار المتشدد ذلك لتعزيز الضغوط لزيادة الضغوط على روحانى، وهو تحليل يؤكده تصريحات مسؤولون إيرانيون لوكالة رويترز، على أن تلك الحالة ستمهد الطريق أمام عودة الاقتتال السياسى داخل الهيكل المعقد للسلطة فى إيران، وإلغاء الاتفاق قد يجعل ميزان السلطة فى صالح المحافظين الذين يسعون لتقييد قدرة روحانى المعتدل نسبيا على الانفتاح على الغرب". كما أن فشل الصفقة النووية، سيؤدى إلى أن يخسر روحانى قدرا من قوته المستمدة من الاتفاق وستضعف قوته السياسية، ووفقا لمسئول إيرانى كبير قال لرويترز، إن الأضواء ستتسلط على القرار الذى سيتخذه ترامب لكن سيكون هناك استعراض لوحدة الموقف فى طهران، مضيفًا: "ولكن عندما تنتهى الأزمة سيحاول المحافظون إضعاف الرئيس وتهميشه".

العقوبات ستتعزز قوة الحرس الثورى وتغوله الاقتصادى داخل إيران

كما أنه فى حال عودة العقوبات الاقتصادية وتشديد العقوبات الدولية على طهران عقب خروج الولايات المتحدة من الاتفاق سيجعل الجماهير الإيرانية تلقى باللوم على روحانى وسيوجه ضغوطا أكثر من ذى قبل بسبب الوضع الاقتصادية الذى سيتدهور بشكل أكبر مما سيؤدى إلى استفحال أنشطة الحرس الثورى الاقتصادية التى حاول روحانى أن يحد منها من خلال جذب استثمارات أجنبية تحل محل شركات الحرس الثورى وتقوض نفوذه فى المجال الاقتصادى والسياسى أيضا. وقال دبلوماسى غربى فى طهران "بالنظر إلى شبكة أعماله الواسعة ونفوذه السياسى والعسكرى، فإن الحرس الثورى الإيرانى سيعود سريعا إلى تفادى العقوبات كما ظل يفعل لسنوات فى الماضى".

وأفادت مصادر إيرانية، إن التيار المحافظ والمتشددين الذى سوف تصب فى مصلحته انهيار الاتفاق، يرى أنه لا جدوى من التفاوض مع الغرب، ويستدلون على ذلك بأن المفاوضات النووية كانت تجربة فى الحوار بين إيران والولايات المتحدة، وطبيعى حال عدم نجاح هذه التجربة، كما أن لديهم قناعة كبيرة أن طهران لن تخسر شئ حال فرض عقوبات قاسية، فالبلاد لديها تجربة سابقة فى تحمل العقوبات بل والالتفاف عليها، ويعلمون جيدا الإجراءات التى تمكنهم من ذلك.

تعليقات Facebook تعليقات الموقع

استطلاع الرأي ما تقييمك لدور الإمارات الإنساني في اليمن؟
ads
اليمن العربي على فيسبوك