menuالرئيسية

تقاربوا يرحمكم الله

الأربعاء 28/مارس/2018 - 04:23 م
 
شكل الحوار الصحفي الذي أجراه الدكتور أحمد عبيد بن دغر دعوة للتصالح بين قيادات المؤتمر الشعبي العام في الداخل والخارج ، حيث أكد لصحيفة الشرق الأوسط بأنه بذل جهدًا مشتركًا مع قيادات مؤتمرية لمنع تقسيم الحزب أو تدميره، ومنع تدجينه لصالح العدو حسب تعبيره وهذه الجهود ستفضي إلى تشكيل قيادة مشتركة تضم الرئيس عبد ربه منصور هادي، وأحمد علي عبد الله صالح، وكل أمناء العموم المساعدين وأعضاء اللجنة العامة.

هذا السيناريو كان مطروحا منذ البداية لكن تصريح بن دغر هذه المرة بأنه يرفض العقوبات التي فرضها مجلس الأمن على "أحمد علي" شكلت خطوة جديدة في مسار التصالح السياسي بين تيارات المؤتمر التي تشكلت عقب الانقلاب ، وتضاعفت بمقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح على أيدي حلفائه الحوثيين تصريحات بن دغر أتت كمبادرة لحسن النوايا بين مؤتمر الرياض ومؤتمر أبو ظبي وبقية القيادات المتواجدة في القاهرة والأردن لحسم الخلافات حول من سيرث تركة الرئيس الراحل بقيادة الحزب ، لاسيما وأن الحوثيين يعملون ليل نهار - في المحافظات التي تنتشر فيها قواعد الحزب وقياداته الميدانية - على أدلجته عبر الطرق المختلفة التي استطاعت من خلالها مسبقا أدلجة قيادات الجيش وأفراده ، في الوقت الذي كان يظن الجميع بأن مربط الفرس وخيوط اللعبة تكمن في يد علي عبدالله صالح!!

بالنسبة لي .. هذه الخطوة تأتي لصالح الجميع ، فإذا نظرت لها بعيدا عن صراخ الإصلاح واعتراض شباب الثورة ، سترى بأنه من صالح الجمهورية اليمنية أن يعود المؤتمر الشعبي العام كمؤسسة حزبية غير مؤدلجة دينيا إلى جانب معركة استعادة الشرعية الدستورية التي يمثلها في الوقت الراهن عبد ربه منصور هادي عبر استحقاق انتخابي شارك فيه الجميع .

من صالح الجمهورية أن يعود المؤتمر سندا لها بعد أن اتكئ عليه مشروع الانقلاب المتأرجح طوال الثلاث السنوات الماضية ، ولولا قواعد المؤتمر وقياداته الموزعة في جميع مفاصل الدولة لما أكمل الانقلاب الأمي ثلاثة أشهر في العاصمة صنعاء وحدها.

مايهم التحالف العربي في هذا الاشكال هو عودة اليمن إلى وضعه الطبيعي والتخلص من كابوس الميليشيات التي تهدد أمن دول الخليج وتطلق الصواريخ الأيرانية نحو عواصمها ، لكن التحالف يبحث عن أيد أمينه تدير شؤون الحكم في صنعاء بعد طرد الحوثيين منها كالتي كان يبحث عنها علي عبدالله صالح أثناء الثورة، ربما هذا ما يؤرق حزب الإصلاح من عودة المؤتمر إلى الشراكة مع دول التحالف ، لكن المفارقة في هذا الجانب هي وجود أحزاب يمنية أخرى تشارك الإصلاح هذا الهاجس ، ربما للعداء التاريخي الشديد الذي شهدته العملية السياسية اليمنية طوال العقود الماضية وماحملته من تجاذبات بين المؤتمر كحزب حاكم وبين أحزاب اللقاء المشترك كأحزاب معارضة ، لكن الهاجس الأكبر لهذه الأحزاب هو "الإصلاح" ذاته !!

فالإصلاح حزبيا ذو تنظيم هرمي قوي ، له استثماراته وارتباطاته القوية بقواعده ، وغالبا ماتكون له الغلبة عند تكوين أي حشود أو حتى عند اقامة مناظرات سياسية ، والسر يكمن في استخدامه للدين ، وهذا موضوع يطول الخوض فيه وتفنيده، لكنه مفهوم للجميع وهذا مايجعل بقية الأحزاب تصمت عند تعرض الإصلاح لمعارك جانبية تجعله يفقد بعض قواه أو قواعده.

خلاصة الأمر هو أننا بحاجة إلى مصالحة سياسية ووطنية تضغط فيها دول التحالف على الجميع للتركيز على استعادة الدولة اليمنية دون الالتفات للماض القريب أو البعيد ، فعلى مدار الثلاثة أعوام الماضية شهدت وسائل الاعلام المختلفة معارك تخوين اعلامية بين الأحزاب الأكثر تقاربا في وجهات النظر فكيف بانضمام الحزب الأكثر تجاذبا مع تلك الأحزاب ، على الرغم من أن فشل النخب السياسية طوال السنوات الماضية جعل من معظم قواعدها تكفر بمسمى القيادات الحزبية ، لالتفاتها بشكل دائم إلى مصالحها الخاصة ومشاريعها الضيقة التي تصم آذانها عن معاناة المواطنين في الداخل ، بل وتجعل منها سلما لتسلق الكراسي المرتفعة وأحيانا للحفاظ عليها ، السفينة تغرق ومازال معظم من فيها مشغولا بمن كان سببا في غرقها ، الجميع بحاجة إلى سد الثغور واخراج الماء من هيكل السفينة كي تعود إلى بر الأمان ، لكن المؤكد والذي أصبح جليا ، أن الثغور لن تسد إلا بتكاتف الجميع ، لذلك أنصح الجميع أن سووا الصفوف ، وسدوا الخلل ، وتقاربوا يرحمكم الله..

تعليقات Facebook تعليقات الموقع

استطلاع الرأي ما تقييمك لدور الإمارات الإنساني في اليمن؟
ads
اليمن العربي على فيسبوك