menuالرئيسية

عشر سنوات من الوعي بالقانون

الجمعة 01/ديسمبر/2017 - 08:37 م
 
قاربت الذكري العاشرة لانشاء المركز العربي للقانون ،مؤسسة  ارتبط اسمها باسم مؤسسها القاضي خالد القاضي وهو له من اسمه نصيب فهو قاضي جليل نزيه وخالد بافكارة  بذل من جهده وماله وعرقه ووقته الكثير لانشاء هذا الكيان وايمانه بفكرة عروبية ثقافية ايمان عميق لا يتزعزع بالرغم من كل الصعاب.

تشرفت بالعمل كعضو مجلس امناء المركز ولامست العمل والجهود المبذولة عن قرب شعرت بالسعادة الغامرة وانا  اري بعث الحلم العربي من جديد باساليب وطرق مبتكرة فلم يعد التاطير الفكري للايمان بفكرة القومية مقنع في عصر العولمة والقرية الكونية.
 
ولكن من خلال التقارب والتلاقي والايمان بفكرة اصبح المستحيل ممكن، فكانت الندوات واللقاءات والمؤتمرات والجلسات للمركز نقطة تلاقي لكل العرب يلتقون و يفكرون ويتناقشون  بلغة واحدة وياتي عربي من العراق واخر من المغرب ليلتقي المشرق والمغرب في ارض الكنانة قلب العرب يشعرون بعروبتهم و بنقطة لقائهم 
وكانت اول نقطة ضوء ايجابية في العمل العربي المشترك اعطت لي ولكل من شارك وشعر بالمشاعر العظيمة بان الدماء العربية تتجدد والحلم بالوحدة العربية العادلة ممكنة وان كانت ليست وحدة ارض او ثروة او حكم وانما وحدة افكار وثقافة وهي الاهم. 

وتنطلق فكرة وعي العرب بالقانون كاساس لتحقيق الكثير من الانجازات والبعث بعد النشور للفكرة العروبية فما امن به ابائنا وسعوا بكل قوة لتحقيقة الذي تحطم بارض الواقع المر بعد اختلافات الحكام علي السلطة واساليب الحكم وتوزيع الثروة وشهدت صراع وصدام ومحاربة لفكرة الوحدة العربية حتي توارت بفعل الضربات المستمرة 
ولكن بعد اول ندوة شاركت فيها شعرت بان الافكار الخالدة  من الممكن ان تتواري ولكنها  لا تموت وان هناك معايير ونظم لابد من اتباعها فكانت الجلسات العلمية للمركز اقرب ما تكون للجلسات القضائية في تقاليدها وهدؤها وصرامتها وخضوعها لمنطق الاقناع والمناقشة بالحجة ليصدر الحكم النهائي في صورة قرار او توصية باجماع الاراء في الاغلب الاعم.

 قدم المركز الكثير خلال مسيرته منذ نشاته فقد توجه الي المدارس والجامعات ليواجه الافكار الفوضوية المدمرة بالوعي بالقانون واستطاع ان يعبر بمنعطف تاريخي هام مصححا ومرشدا وملهما لافكار ايجابية تواجه التيار المتسارع الذي كان يريد ان يعصف بالمجتمع وافكارة.

قدم ندوات و لقاءات تفند فكرة العدالة الانتقاليه واختتمها بمؤتمر عام وشامل عقد بجامعة الدول العربية بيت العرب بعنوان آليات العدالة الانتقالية في دول الربيع العربي " ، وجاءت أولى تلك التوصيات لتدعو الدول العربية إلى إنشاء هيئة استشارية عربية للعدالة الانتقالية تتبع جامعة الدول العربية، تتولى وضع معايير استرشادية.

 وبين المؤتمر كيف يمكن ان تكون  العدالة الانتقالية وسيلة لتضميد الجراح و تاخذ اشكال اخري غير التعويض المادي. 

لم يقتصر نشاط المركز علي القاهرة، وانما تنقل في محافظات مصر بطولها وعرضها وخلال ذلك نشر الثقافة في مختلف انحاء الوطن العربي فعقد اللقاءات في بغداد و دبي و الدار البيضاء ، وغيرها من المدن العربية.

واستمر عطاء المركز ليستعرض مواد دستور مصر ويعقد الدراسات المقارنة ويوضح ويزرع الافكار الايجابية في عقول واذهان كل من ناقش الدستور وعمل عليه. 

وتاتي المعركة الكبري لمواجهه الارهاب باطلاق الاستراتجية الوطنية للوعي بالثقافة القانونية لمواجهه الارهاب فالفكر لا يواجه الا بفكر  اولا وتم تحطيم الكثير من الافكار السلبية في مختلف المؤسسات مؤسسا لمشاركة مجتمعية فاعلة مع كل المؤسسات المعنية سواء كانت تشريعية او قضائية او تنفيذية او حتي منظمات مدنية مجتمعية مستقلة فقام المركز بدورة.
 
ولم ينظر الي المواجهه نظرة قاصرة عليها بتفنيد الحجج بل اطلق المبادرة تلو المبادرة لتعويض ضحايا الارهاب وبعد ان كانت التعويضات تاخذ فترة طويلة من المماطلة و تضيع بين اروقة المحاكم نجد ان الكثير من الدول العربية تبنت مبادرة المركز وان كان ليس بصورة معلنة في الاغلب الا اننا نجد انه سرعان ما تظهر بيانات حكومية تشير الي تعويض الضحايا تعويضا عادلا يجبر جزء من الضرر الذي تسبب به الحادث الارهابي .
ويستمر عطاء المركز بلا حدود.

ليتحول الي اقرب ما يكون مصنع للامصال والادوية التي تعالج الاوبئة و الامراض المحيطة بالمجتمع وهذه العلاجات هي ادبيات المركز التي شارك فيها كل من عمل بالمركز وامن برسالته.
 
ولهذا يقف اليوم مؤسس المركز وكل من عمل به فخورين بما تم انجازة من افكار تنتشر علي ارض الواقع فان كانت فكرة الوعي بالقانون تحولت الي مبداء ومبادرة فكرية غير ملموسة ماديا وان كانت تملاء الفضاء الفكري فعليا سيفا يقضي علي كل ما هو هدام ، حصن تتحطم علي اسواره الافكار السوداء السلبية.

فما حدث من مواجهه للافكار الفوضوية التي كانت تريد ان تحطم ما تبقي من هيبة الدولة ظهرت نتائجه في رفض للافكار والاستعداد للرد عليها.
 
وهو ما ينطبق علي ناشري افكار الارهاب فقد اثر المركز علي الوعي بصورة غير مباشرة لنري المؤسسات المستهدفة تقوم بنشر مفاهيم سبق وان تم تداولها في اروقة المركز وانتشرت في ندواته ولقاءاته.

وليس بغريب ان نجد خطوط عريضة من الدستور المصري سبق وان ظهرت في ادبيات المركز في الجوانب الايجابية من حماية حقوق الانسان وتوزيع الثروة وتحقيق العدالة وحمايتها.

افكار وافكار قد لاتكون محسوسة وملموسة التنفيذ والتحقيق  بصورة مباشرة ولكنها خلقت وعي في وجدان من سمع بها واخترقت العقول لكونها صدرت بنية مخلصة خالصة لرفعة الانسانية وازدهارها وتحققت في الواقع بانتصار في مواجهه الظلام واحقاق الحق بنشر  الوعي بالقانون.
تعليقات Facebook تعليقات الموقع

استطلاع الرأي ما تقييمك لدور الإمارات الإنساني في اليمن؟
ads
اليمن العربي على فيسبوك