menuالرئيسية

شيخ الأزهر المفترى عليه

الجمعة 01/ديسمبر/2017 - 08:19 م
 

في الحقيقة أنا لا أعلم ما الداعي إلى الضغط على شيخ الأزهر بصفته إلى ذلك الحد، ما المطلوب منه على وجه التحديد، ما هو جرمه، وما جريمته التي اقترفها من أجل أن يكون سببًا فيما يعانيه المجتمع من تشرذم فكري حاد، وتردي كبير في التفكير، حتى يتحمل فوق كاهله أخطاء شخوصًا أخرى، كانت لابد أن تخرج من السياق، وتندثر كما كانت مندثرة، قبل أن تطفو على السطح في أبهى الصور، وتكيل الاتهامات بداعي وبدون داعي على الأزهر، الذي يكن له العالم كله تقديرًا واحترامًا، ونجعل منه نحن في مجتمعنا علكة مقرفة نبصقها حين نشعر منه بالملل والمرارة.

على ما يبدو من السياق العام أن الشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر متهم بتقصيره في مسألة تجديد الخطاب الديني، وعلى ما يبدو أن هناك إجماع – من بعض المثقفين – على ذلك، ومن بعض رموز الدولة أيضًا وفوقهم رأس الدولة بنفسه وصفته، الذي خاطب شيخ الأزهر خلال احتفالات عيد الشرطة الخامس والستين، حيث أثار الرئيس مسألة الطلاق الشفوي ووجه حديثه لشيخ الأزهر قائلًا: "تعبتني معاك يا فضيلة الإمام"؟، ولم ير شيخ الأزهر وقتها حرجًا في أن يضحك بمليء شدقيه ليسير في السياق العام الذي انهال ضحكًا وصخبًا.

ولكن سؤالي في هذا المقام، هل كل ما علي الازهر أن يعلن أن "داعش" كافرة؟، أم أن هناك شيئًا أخر خلف الكواليس يزيد من حدة الموقف بين شيخ الأزهر والرئيس بسبب اختلاف في وجهات النظر في هذه الشؤون، وما النتيجة التي ستجلو بعد أن يكفر شيخ الأزهر تلك التنظيمات الإرهابية، التي ستزيد من حدة هجومها علينا، وتكيل لنا الرصاص، حتى نهيل نحن التراب على أبناءنا في قبورًا واحدًا وراء أخر، وجثة تلو جثة، إنهم جماعات يحرفون الكلم عن مواضعه، ويعبثون بدون حساب وإن امتنعت الأسباب.

السؤال الأخر: هل كل قاتل كافر؟، لن أجيب على ذلك لأني لست مختصًا، كما أن رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورؤساء تحرير الصحف غير مختصين، وكل من طال هجاءه شيخ الأزهر غير مختص، ولم يدرس منهج ابن عثيمين الذي يقول أن «الواجب على المرء أن يتقي الله عز وجل في هذه المسألة، وأن لا يكفر إلا من دل الكتاب والسنة على كفره»، مع أننا ينهال علينا يوميًا أخبار القتل ولا نحرك ساكنًا، فنقرأ: «عاطل يقتل عجوزًا ويسرق أمواله» و«أب يقتل أبنته ويلقيها من شرفة المنزل» و«زوجة تقتل أبن زوجها وتهرب مع عشيقها»، فلماذا لا تقوم الدنيا على هؤلاء مع أنه قتل للنفس، ولماذا لا نطالب الأزهر بتكفير العاطل المجنون، والأب الأخرق، والزوجة الخائنة؟.

إن شيخ الأزهر رجل مفترى عليه، تكال له الاتهامات يومًا بعد يوم، وساعة تلو أخرى، ودقيقة بعد دقيقة، ليتلو البعض ترنيمات في هجاء الشيخ ومؤسسته، على اعتبار إنه خامل، لا يريد تكفير من يكفرونا، مُقصر في مسألة تجديد الخطاب الديني، وفشل في مواجهة داعش فكريًا، ويدرس التكفير في مناهجه، ويُخِرج داعشيون جدد كل عام، بل كل يوم، وكل ساعة، وأنا على يقين أن أصحاب تلك الدعاوى لم يقرأوا كتابًا واحدًا من مناهج الأزهر، ولم ينهلوا منه شيئًا، لقد تربوا فقط على كراهيته، وكراهية أصحاب العمائم البيضاء.

إن تلك التنظيمات المسلحة لا تعرف دينًا ولا عقيدة، تقتل المسلم والمسيحي، تقتل البرئ والمذنب، تقتل الطفل والشيخ والمرأة، وتريق الدماء بدعاوى الردة، وبأي دعاوى دينية أو سياسية أخرى، يجعلونني أقف أمام صورة أب مكلوم وأم ثكلى وزوجة مترملة متأملًا فيها، وداعيًا ربي ألا يضعني في ذلك الموضع من الفقد.

يا إلهي.. من أية طينة خلقت هذه القلوب، ومن أي طينة أخرى خلقت قلوبًا قاسية خرجت من دائرة الإنسانية، ليكونوا شرذمة من الهلكى، طال الزمان أو قصر، أما الأزهر فشأن أخر، لا تحاولوا النيل منه ومن إمامه، لا تهدموا القوى الناعمة لمصر، فنحن نختبئ في ردائه أمام العالم من ويل ما نلاقي من جماعات قد ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.

تعليقات Facebook تعليقات الموقع

استطلاع الرأي ما تقييمك لدور الإمارات الإنساني في اليمن؟
ads
اليمن العربي على فيسبوك