menuالرئيسية

احتلال صنعاء بين تعامل الرسول والتحالف

الإثنين 09/أكتوبر/2017 - 03:53 م
 

ما أشبه اليوم بالبارحة..  وأنا أتجول في التاريخ اليمني شدتني قصة الأسود العنسي الذي ينتمي لقبيلة عنس في اليمن وادّعى النبوة في عام (10هـ/ 631م)، واسمه عبهلة بن كعب العنسي، ويكنى بـ"ذي الخمار"؛ لأنه كان دائما معتمًا متخمرًا بخمار رقيق ويلقيه على وجهه، ويهمهم فيه, ويعرف بالأسود العنسي لاسوداد في وجهه.


وكان الأسود العنسي يقيم في عنس  داخل كهف ليضفي على نفسه المزيد من الغموض والرهبة، وقد ادّعى كذّاب اليمن النبوة وفي نفس الوقت لم ينكر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وكان يزعم أن ملكين يأتيانه بالوحي وهما: سحيق وشقيق!


انتشر أمر "الأسود العنسي" وحظيت دعوته بتأييد واسع، وبخاصة أنها نحت اتجاهًا قوميًا، وأراد العنسي أن يسيطر على صنعاء فخرج إليها بستمائة فارس معظمهم من بني الحارث بن كعب وعنس، حيث تقابل "الكذّاب" مع أهل صنعاء وتقاتلوا قتالاً شديدًا ولكنه تغلّب عليهم واستطاع السيطرة على صنعاء، وكانت للعنسي الكذّاب مواقف بشعة في تعذيب المتمسكين بالإسلام.


موقف الرسول صل الله عليه وسلم من سيطرة "الكداب" على صنعاء كان مختلف عن تعامل التحالف العربي لدعم الشرعية بقيادة السعودية مع سيطرة ميليشيا الحوثي على نفس المُحافظة وانقلابها على شرعية الشعب اليمني.


سيد الخلق تعامل مع سيطرة الكداب على صنعاء بإرسال الرُسل إلى اليمن يأمر اليمنيين بالقضاء على الأسود العنسي، ويستنهضهم للمواجهة الذاتية معه، ومعنى هذا أنه صلى الله عليه وسلم لم يرسل جيوشًا من المدينة للقضاء عليه، وإنما اعتمد على القوى المحلية وزعماء اليمن،كما أرسل إلى عماله في تلك الجهات يحثهم على الاستعانة بالثابتين على الإسلام، والصمود أمام المنشقين، والقضاء على رءوس الفتنة.


استطاع زعماء اليمن ومعهم من ثبت على الإسلام أن يتفقوا مع قائد جند الأسود العنسي لمساعدتهم في التخلص من هذا الكذّاب؛ لأنه كان على خلاف معه، ويخشى أن يتغير عليه، كما ضموا إلى صفهم زوجة الأسود العنسي، فهبت لإنقاذ دينها من براثن وحوش الجاهلية بكل عزم وتصميم، فدبرت مع المسلمين خطة لقتل الأسود العنسي في قصره وبالفعل نجحت الخطة وتم قتل العنسي كذّاب اليمن، وما أن قتل الأسود العنسي حتى انتهت دعوته وخمدت الفتنة وتولى الأمر من بعده الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه فسكنت الناس وارتضت به.


أما التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية فقد استنهضوا قوتهم ليتعاملوا بأنفسهم مع سيطرة ميليشيا الحوثي على صنعاء بطلب من الرئيس عبد ربه منصور هادي، واستطاعوا ان يحرروا مناطق واسعة من احتلال ميليشيا الحوثي إلا أنهم حتى الآن لم يحرروا صنعاء بل أن بعض الإحداثيات الخاطئة التي تأتي للتحالف من الأرض تسببت في ضربات خاطئة أدت لإدانات دولية البعض الكبير منها مُلفق وغير واقعي.


وأنهي مقالي هذا بتساؤل هل كان أفضل للتحالف أن يدعم القبائل الرافضة لانقلاب الحوثي وصالح ماديًا ومعنويا لاستنهاض عزائمهم على طرد من يريدون أن يبدلوا الدين، أم أن التدخل المُباشر كان الصواب الأكبر؟ وهل من المُمكن أن تكون فكرة العاصفة هي مجرد كسر شوكة ميليشيا الحوثي لتسلم أمر المواجهة بعد ذلك لقبائل اليمن ورجالها ومقاومتها للتصدي للميليشيات الانقلابية.

 

تعليقات Facebook تعليقات الموقع

استطلاع الرأي ما تقييمك لدور الإمارات الإنساني في اليمن؟
ads
اليمن العربي على فيسبوك