menuالرئيسية

الدين والسلام

السبت 29/أبريل/2017 - 06:57 م
 

ظهرت الأديان لتنظيم الحياة وتعزيز مكانة الإنسان الروحية والأخلاقية وتشجيع التعاون البشري والسلام الدولي لتوحيد العالم وتحقيق الرفاهية والازدهار، ساهمت مبادئها السامية في ترسيخ الأسس الأخلاقية ودعم التصرفات الحميدة، وسهلت العبادات بفتح قنوات التواصل لمناجاة الخالق تأكيداً لروحانية الإنسان وأهمية تواصله بالعوالم الربانية، كما حثت على التعايش والتعاون بين أطياف المجتمع، وهيأته ليكون عضواً فاعلاً في بناء المستقبل.


بقراءة سريعة نرى مثلاً أن تعاليم البوذية تدعو إلى التخلص من "الأنا" لأنها مصدر التكبر والأنانية، وترك كلمة "أريد" لأنها تمثل الشهوة الباطلة، فتبقى السعادة، وتشجع الطرق الثماني النبيلة المتمثلة في: صحة النظرة، النية، الكلام، الأعمال، المعيشة، المجهود (الطاقة)، التفكير (التأمل)، التركيز، أما اليهودية فجاءت بالوصايا العشر بألا تقتل، لا تزن، لا تسرق، لا تشهد على قريبك زوراً... وغيرها، بينما اشتهرت المسيحية بموعظة المسيح: ‏"من لطمك على خدك الأيمن،‏ فأدر له الأيسر أيضاً"، كما ورد في القرآن الكريم "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"، بينما تقول تعاليم البهائية: "إن كنت ناظراً إلى الفضل فضع ما ينفعك وخذ ما ينتفع به العباد، وإن كنت ناظراً إلى العدل فاختر لدونك ما تختاره لنفسك".


تدعو الأديان إلى الإنسانية والأخلاق الحميدة والمحبة والوئام، أما عكس هذه الدعوات فبعيد كل البعد عن روحانيتها وسماحة مبادئها. بمرور الزمن ظهرت المذاهب والفرق بتنوع تفسيراتها للنصوص الدينية التي تشبعت ببعض الثقافات وتداخلت واختلطت بها!!! فانقلبت الموازين وتغيرت بعض المفاهيم المتعلقة بتلك التعاليم والمبادئ متسببة في ظهور بعض الأيديولوجيات المتعصبة وما رافقها من خلافات مذهبية أدت لتأجيج الصراعات الدموية وارتكاب المتطرفين الفظاعات لإرغام الناس على اتباع افكارهم المتشددة ونشرها باسم الدين، والتاريخ يذكرنا بأهوال العصور المظلمة في أوروبا، والحروب الصليبية، واليوم يرهبنا البعض بالتفجيرات والقتل والنحر، ونشر الرعب والكوارث.

وحيال هذا نتساءل: كيف حوّر المتعصبون سماحة الأديان إلى النقيض واستخدموها للإرهاب والقتل والدمار؟ مبادئ جاءت لرفاهية البشرية فحولها المتزمّتون إلى وسيلة قتل تهدد سلامة العالم! إنها دعوة للتفكير وعدم إهمال هذه الهبة الربانية، فالحلّ يكمن في تحري الحقيقة والتدقيق في أمور الحياة كي لا ننخدع بالتفسيرات المزعومة للنصوص الدينية والممزوجة بكلمات سحرية رنانة تخاطب المشاعر وتغلف أحيانا بغلاف ديني ومذهبي لتبدو كأنها كلمات إلهية صارمة لا يجوز التفكير في معانيها أو مناقشة محتواها، كلمات تستخدم للسيطرة على الناس بدس السم في العسل كما تنبأ فولتير "إن الذين يجعلونك تعتقد بما هو مخالف للعقل، قادرون على جعلك ترتكب الفظائع".

 

تعليقات Facebook تعليقات الموقع

ads
استطلاع الرأي ما تقييمك لدور الإمارات الإنساني في اليمن؟
ads
اليمن العربي على فيسبوك