menuالرئيسية

جمال الإنسانية

الأحد 09/أبريل/2017 - 03:08 م
 

بث التلفزيون وقائع مؤتمرًا صحفيًا لوزير الصحة الياباني بِصُحبة أَرْكَان الوزارة وهم يعتذرون لعائلة أحد المرضى والدموع تنهمر من عيونهم للخطأ الذي "كاد" أن يقتله بأحد مشافي طوكيو!!! اعترف الوزير والأطباء بخطأ العملية الجراحية، اعتذروا للجميع وقاموا بإصلاح الخطأ، كما قدمت مديرة المُستشفى إستقالتها لشعورها بالذنب لما كاد أن يقع!!!! ليست قصةً من الخيال بل مشهد إنساني رائع ومُتجذرة بعمق أناس لم يتقبلوا التسبب بألم الآخرين ولو بالخطأ!!! بينما تَعُجُّ مناطقنا التي نتغنى بقُدسيّتها لكونها مهبط الأنبياء والمرسلين بالحروب والخطاب الدموي وسيادة العنف على مظاهر الحياة.

 

مع قتامة المشهد بمناطقنا تبرز نماذج مُبهرة لمشاريع يقوم بها مواطنون يسعون لبناء المجتمع بعيدًا عن التعصبات المُقيتة، فكتب شابٌ يَمَنيّ عن مشاهداته لأحدى الفعاليات البناءة بذلك البلد المنكوب وقال: احتفل مجموعة من المواطنين اليمنيين بِعيد تفتُح الأزهار، عيد الجمال والسلام، احتفالات زخرت بالوَدَّ والحُب واِزْدَانَتِ بفقرات موسيقية يُقدمها أطفال يَتَشَبَّثُون بالغناء بدلاً مِن السلاح!!! بينما يتغنى الكثيرون بشعارات الموت والقصائد الهوجاء الداعية للعنف والتي تسببت بِموت الأطفال بجبهات القتال!!! يتغنى هؤلاء الأطفال بِقصائد الحُب وكأنها سيمفونية تُغرد للسلام!! يخلقون أجواءٍ أحتفالية فريدة ومميزة. غمرتني الدهشة!!! وتملكني الإنبِهار بِمُشاهدة هذا البهاء الذي بدا واضحًا عليهم، نور الحُب يشِعُ من جباههم، وسطوع صفاء قلوبهم ينعكس على حفاوة تعاملهم، تشعرُ وكأنهم ملائكة خُلِقوا ليكونوا روح المجتمع وقلبه النابِض، يتبلدُ الإنسان في حضرةِ أي واحدٍ منهم، ويعجزُ اللسان عن وصفهم!! بخضم هذا الجمال صَاحبتُ أحدهم مُصاحبةً لصيقة لِكشف الخفايا والعيوب المُخالفة للمعايير السليمة، دققتُ بكل التصرفاتِ والأفعال والأقوال لأكتشفت بالنهاية أنني أضعتُ الوقت بمراقبتهم بدلاً من تعلم الأخلاق الإنسانية منهم، أندُب حظي العاثِر، ليتني تعرفت عليهم من قبل لأعيش جمال الحياة بينهم، ولا يسعُني إلّا القول: هنيئاً لليمن بِكُم، كل عامٍ وأنتم روح المجتمع، كل عامٍ وأنتُم عيدٌ لنا بِكُل لحظة، كل عامٍ وأنتم منبعٌ النور وموئلٌ الجمال ومستودعٌ الصفاء والنقاء، فبالرغم من تعرضكم للإضطهاد وتكالب الفرقاء عليكم!!! لم تتوقفوا لحظة عن المساهمة في بِناء مجتمعٍ مُحب للسلام. رسالتي لمن يضطهد هؤلاء!! هل فكرت يوماً أنك تُعاقب من يمتنع عن التدخين كي لا يُلوث الجو بدخان السجائر؟؟ كيف تُعاقب من يُعامِل الجميع بأخوةٍ وإنسانية؟؟ بأي ذنبٍ يُظلم هؤلاء؟ كيف يمكن تحقيق التطور وعودة اليمن السعيد بظلم مواطنين يكرسون حياتهم لِخدمة البشر بِتطبيق ما قيل  "لا تَقنع بإظهار الودّ قولاً فقط، دع قلبك يشتعِل حُباً ومودّةً لِكُلّ من تُصادِفه في طريقك"؟؟؟ فتُّهمتَهُم العظيمّة أنهم يواجهون العنف بالحُب والوَدَّ ويعملون بِكُل جد واجتهاد لرقي الوطن وازدهاره!!!!

 

 

تعليقات Facebook تعليقات الموقع

ads
استطلاع الرأي ما تقييمك لدور الإمارات الإنساني في اليمن؟
ads
اليمن العربي على فيسبوك